النويري
517
نهاية الأرب في فنون الأدب
وخرج بسطام البيهسىّ ، وهو مخالف لرأيه في مثل عدّتهم من ربيعة ، فسار كلّ واحد منهما إلى صاحبه . فلما تقاربا أرسل سعيد أحد قوّاده في مائة وخمسين ، فقتلوا بسطاما ومن معه إلا أربعة عشر رجلا . ثم مضى سعيد نحو العراق فمات في الطريق ، واستخلف الضحّاك بن قيس . فأتى أرض الموصل ثم شهرزور ، فاجتمعت عليه الصّفريّة حتى صار في أربعة آلاف ، وهلك يزيد بن الوليد وعامله على العراق عبد اللَّه بن عمر بن عبد العزيز ومروان بالجزيرة . فكتب مروان إلى النّضر بن سعيد الحرشىّ « 1 » - وهو أحد قوّاد ابن عمر بولاية العراق - فلم يسلَّم ابن عمر إليه العمل ، فشخص النّضر إلى الكوفة و [ بقي ] « 2 » عبد اللَّه بالحيرة ، وتحاربا أربعة أشهر . فلما سمع الضحّاك باختلافهم أقبل نحوهم ، وقصد العراق سنة [ 127 ه ] سبع وعشرين ، فأرسل ابن عمر إلى النّضر في الاجتماع عليه ، فتعاقدا واجتمعا بالكوفة ؛ وكان كلّ منهما يصلَّى بأصحابه . وأقبل الضحاك فنزل بالنّخيلة « 3 » في شهر رجب سنة [ 127 ه ] سبع وعشرين ومائة ، والتقوا ، واقتتلوا قتالا شديدا ، فكشفوا ابن عمر ، وقتلوا أخاه عاصما وجعفر بن العباس الكندىّ ، ودخل ابن عمر خندقه ، وبقى الخوارج عليهم إلى الليل ثم انصرفوا ؛ وذلك
--> « 1 » في ك : الجرسى . والمثبت في د ، والكامل . والطبري . « 2 » من الكامل . « 3 » تصغير نخلة : موضع قرب الكوفة .